
تتصاعد حالة القلق الحقوقي والشعبي حيال الهوية العقائدية لمنظومة الحكم الجديدة في سوريا، وسط مؤشرات تربط بين الخطاب الإيديولوجي الرسمي وتزايد الانتهاكات الميدانية، وآخرها فاجعة قرية “المتونة” في ريف السويداء.
الأدلجة والخطاب الرسمي
رصد مراقبون تحولاً جذرياً في التوجيه المعنوي لـ “الجيش السوري الجديد”، حيث تبث المنصات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع مقاطع مصورة لوزير الدفاع مرهف أبو قصرة (المعروف بأبو حسن الحموي) برفقة ضباط الصف الأول وهم يؤدون الصلاة على وقع “أناشيد جهادية” ذات صبغة إيديولوجية حادة.
ويرى محللون أن هذا الظهور لا يعكس مجرد شعائر دينية، بل يؤكد تغلغل الفكر الذي ينظر له المستشار الديني عبد الرحيم عطون ووزير العدل مظهر الويس؛ وهو فكر يُتهم بازدراء الهوية الوطنية الجامعة لصالح أجندات راديكالية لا تعترف بالمواطنة المتساوية.
الانتهاكات: “نهج عقائدي” لا أخطاء فردية
خلافاً للتبريرات الرسمية التي تسوقها وزارة الداخلية، كالتصريح لمتحدثها نور الدين البابا عقب هجوم تدمر وقائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء حسام الطحان والذي وصف الجرائم بأنها “سلوكيات فردية” خارج الدوام ولعناصر منفلتة او منتسبة حديثاً، حيث تشير الوقائع على الأرض إلى وجود “مأسسة” للعنف ولاسيما مجزرة المتونة في ريف السويداء البارحة حيث سقط ضحايا جدد من أهالي قرية المتونة بريف السويداء على يد عناصر من الأمن الداخلي، رغم حيازتهم لتصاريح أمنية مسبقة.
ومازالت تتجه أصابع الاتهام نحو قيادات ميدانية، أبرزها مصطفى البكور (أبو ياسين المعرة)، في عمليات تهجير وحرق وسرقة الممتلكات في ريف المحافظة الغربي والشمالي ، بالتواطؤ مع مسلحي العشائر تحت غطاء ما سمي بـ “الفزعة”.
إن تكرار الجرائم في الساحل والسويداء والجزيرة السورية، وبالتزامن مع الترويج لخطاب تكفيري عبر المراسليين الحربيين، يعزز القناعة بأن هذه الانتهاكات هي نتاج مباشر لشحن عقائدي وطائفي ممنهج، وليست مجرد انفلات أمني عابر.



